![]()
-فاطمة.. لم تنتقين الأصدقاء انتقاء
-تريدينني أن أصادق كل من هب ودب؟
لم تكن تعلم أبدا أنني أكذب، وأنني كنت أقصدها بالإجابة، فمع مثلثي المختلف الأضلاع اختارتلي الأقدار صداقة بين ثلاثة مع اختلافنا المنقطع النظير حتى في سنين عمرنا.
المضحك جدا أننا كنا مشروع تلاقي أجيال، فوالدي وأصدقاؤه الاثنان، الزوجات الثلاثة، ونحن.. البنات الثلاثة
ف. وف. وع. أتتخيلون كم كبرنا بسرعة؟
رحلاتنا إلى الحديقة، وحفلات الباربكيو التي نيأس فيها في كل مرة من إكمال الشواء، لقاءاتنا، ضحكاتنا، أسرارنا، الشالات الملونة، رحلاتنا إلى العزبة وحليب الناقة الطازج، المخيم ودخان النار التي تنافسنا بصنع أفضل خبزة “رقاق” عليها، وجلسات حفظ القرآن التي لم تتجاوز العدد 3 كلها أيام مضت بسرعة، اتجاهاتنا المختلفة التي حددتها الطرق المختلفة التي اخترناها مع تخرجنا من الثانوية كانت مبررا واهيا لتقصيري معكن..أعلم أنكن كم انتظرتنني أن أفتح الباب لأدخل عليكن وأخبركن الكثير الكثير كما نفعل كل مرة، ولكن لم أكن آتي، اتصالاتكن للخروج معا التي كنت أكرر وعودي بأن أحققها ولكن انشغالاتي كانت غالبا ما تمنعني من ذلك..
- لم ننشغل بكل شيء عن الأصدقاء؟
لقاءاتنا الأخيرة كانت ثلجا أطفأ جذوة الشوق لأيام الطفولة، تغيرت أحاديثنا.. أتصدقن أننا بعدما كنا نتكلم عن مغامراتنا الشقية أيام الروضة والمدرسة، صرنا نتحدث عن تخطيطات زفافكن ومواقف الخطّاب..
ع. الرقيقة جدا، والمندفعة كذلك مع الأصدقاء.. حفل زفافها سيكون بعد أسابيع
ف. ربة المنزل بالدرجة الأولى، صاحبة الأخبار الشقية التي ما تفتئ تحدثنا عنها في كل لقاء.. ها قد أحضروا مهرها اليوم
وأنا هنا.. أحمل فرحة تسع الأرض، وشعورا مخيفا بالوحدة.
في بعض المرات أتخيل أننا سنجمع جيلا جديدا من الصداقة مع أبنائنا.. فيتحول لقب الآباء إلى الأجداد والأمهات إلى الجدات، ونحن إلى الأمهات، وبناتنا اللاتي لا أعرف نوع مثلثهن هذه المرة.. أضحك دائما على هذه الفكرة التي تجعل من صداقتنا إرثا يحمله الأبناء..
صحيح أن مثلثنا غير متساوي الأضلاع.. أفكارنا غير متوازية.. ولكنني لا أعلم لم أحمد الله دائما أن جعل كل واحدة منا مختلفة، كأن جميع الصفات وزعت بيننا.. فصرنا نتكامل بذلك…
مثلثي.. عذرا لأنني كنت مقصرة.. وأعلم أنه اعتذار لن يعيد روعة الأيام










